تكريم الشّاعر حمال الصّليعي ج 4

مايو 12th, 2009 كتبها CHIHEB 12 نشر في , شعر،نقد،جمال الصّليعي،دوز, غير مصنف

           تتمّة نصّ محاضرة الأستاذ سامي بالحاج علي خلال حفل تكريم الشّاعر جمال الصّليعي بدوز:

اولا : يفترض زمنيا انا خرجنا من عصور الانحطاط الى عصر النهضة فالحداثة ثم مابعد الحداثة .ونحن بالضبط في اتون الصراع الانتقالي من الحداثة الى مابعدها ؟ نسمع اصواتا تعترض : هل دخل العرب حقا الى الحداثة حتى بنتقلوا الى مابعد الحداثة ؟ وكيف يعبر الشعر عن حالة وهمية ليس لها رصيد في الوجود التاريخي الحقيقي ؟ ثم ما علاقة هذا بالشعر ؟ اليس الامر تآمرا على الهوية الحضارية والشعرية بأسماء ذات إغراء زائف ؟ هذا ما يؤمن به جمال الصليعي فيقول مثلا في آخر قصائده :

                     كان عرسا باهرا

                    بيع الزمان

                   تبسمت شفة القناع

حضر العشاء

الأرض فوق الطاولة …

قشرت الحداثة والسياسة و السوانح من نساء الارض

بعد حين خرج الفلاسفة الكبار

الكبار بلا سبب

مستشرقون تناسلوا

مستشرقون بلا سبب

شعراء ما بعد الحداثة

والنساء النساء بلا سبب . ( الديوان ص 50)

قد نوافقه وقد لا نتفق معه . لن يسفر الجدال الا عن اختلاف في التسميات . ومهما يكن الامر . فان الواقع الشعري يشهد مساحة اختلاف كبيرة بين من يكتب مقتنعا بشعر جديد مستحدث يسميه شعرالحداثة ومن يكتب بلغة أكثرجد{ة يسميها شعر ما بعد الحداثة ومن يصر على النهج الراسخ يبرره بالاصالة او الوضوح . ولا يخلو الأمر من دخلاء استسهلوا الدخول من الأبواب المفتوحة لغرض في نفس يعقوب كشاعرة انثى جدا تبحث عن رجل او شاب مترف يبحث عن لقب يتزين ويتفاخر به . لا يهم .المهم اكثر ان الواقع الشعري  يشهد معارك طاحنة بين هذه التيارات الشعرية تشهر فيه  سيوف الاقصاء والطرد من جنة الشعر. تكثر احتجاجات من نوع : وهل هذا شعر؟ وهل تسميه حقا شاعرا ؟ وهل يوجد شعر بدون وزن وتفعيلة ؟ الاختلاف اذن حقيقة واقعية. والتطور سنة لا تنكر. ورفض اية ظاهرة واقعية لا يعني انعدام وجودها بل حفر تحت اسس شرعيتها وشرعية استمرارها  حفرا لا يستند الى معطيات فنية بقدر ما يرتكن الى الايديولوجيا والسياسة .هي في المحصّلة مشاريع مجتمعية وحضارية مستقبلية متناحرة . وما يجب ان يحكمها عوض الانغلاق الفكري الاقصائي او التكفيري هو  الاشتغال على النصوص والحوار النقدي القائم على احترام المختلف والصراع  المتحضر .لنستمع الى الاصوات قبل ان ندين أي صوت .ولنحتكم الى احترام الاخر قبل ان نطلق رصاص الاحكام التهجينية . وأظنه انه من القواعد الاساسية في هذا الشان:

·       القناعة بنسبية الذائقة الشعرية زمانا ومكانا .

·        القناعة بحتمية التطور على المستوى الفردي والجماعي والحضاري .

·       القناعة بحتمية الاختلاف في الابداع والتلقي والتقييم .4

·   القناعة بما قاله المتنبي :" ويبقى على الدهر القصيد" بمعنى ان الدخيل دخيل حتى وان كان صاحب النص في حد ذاته (فقد بقي المتنبي الشاعرالحكيم  مثلا ونسينا وجهه المتكسّب) ولا احد قيّم على البيت ليطرد منه الدخلاء . التقبل والزمن والذائقة النقدية هي الفيصل الأول والأخير.

هذا على المستوى الزمني اما على المستوى الثاني فان الشعر العربي تعاقبت عليه في القرنين العشرين والحادي والعشرين اربعة مراق شعرية هي القصيدة الإحيائية ثم القصيدة الرومنطيقية ثم القصيدة الواقعية ثم القصيدة النثرية وقد اختزلت هذه المراقي في ثلاثة أنماط كبرى هي القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر. بعضهم يسوق التعاقب بشكل أعمق فيقول ان الشعرية العربية مرت بثلاث مراحل هي الشعرية النسقية القائمة على البيت ( انطباق التوقع على المنجز) ثم شعرية المفاصل القائمة على التفعيلة ( والانزياح بما يعنيه من كسر للمتوقع المرتقب ) ثم شعرية الصورة او ما يسمّى بالشعر الرؤيوي او شعرية المخايلة .ان عمق القطيعة بين المرحلتين الأوليين والمرحلة الأخيرة دفعت نقادا آخرين الى تبني تقسيم ثنائي لا يفرق الا بين شعر إنشادي هو استمرار للطابع الشفاهي للشعر وشعر رؤيوي يؤصل التجربة الشعرية في بيئتها الكتابية و"الصوروية" باعتبارنا قد تخطينا الشفاهية الى الكتابة والتدوين منذ قرون وباعتبارنا قد دشنا عصر الصورة منذ عقود . ولا يجدي نفعا ان ننكر على اصحاب كل مشروع حقهم في الاختلاف ما دامت دواوينهم في السوق وأمسياتهم الشعرية تصل اصداؤها الى الأسماع  وثمة جمهور تتقبل ذائقته أشعارهم حتى وان كانوا من كتاب قصيدة النثر او قصيدة اللقطة.                    

 أين نضع شعر جمال الصليعي في كل هذا ؟ الإجابة المستسهلة والعدوانية تضعه زمنيا في دائرة الشعر التقليدي الأصيل . وتضعه فنيا ضمن شعر النسق شعر المشافهة والإلقاء وتحقق المتوقع .لكن رايي الخاص ان جمال شاعر مترحل لا يقيم طويلا تحت خيمة واحدة يدفعة القلق الى التطور لكن بعمق ورسوخ قدم في اليات الاشتغال على قصائد كل مرحلة .قصائده الاخيرة تقوم على التناص والتناص القراني بصورة خاصة .لكننا نجد ايضا تناصا شعريا يستحضر القصيدة الاحيائية والقصيدة الرومنطيقية المهجرية اضافة الى القصيدة الجاهلية . هذه الخيارات الفنية مقصودة وواعية. هي تنتخب من ذائقة صافية وتشير الى مراحل تأثر وتطور في الحياة الخاصة و الإبداعية. لكن "مشكلة" جمال في القائه . القاؤه ساحر ولا احد يستطيع ان يفصل النص عنه . قصائده الأخيرة ليست شفوية ولا إنشادية بل هي إلى الاسطرة والملحمة والتشكيل الدرامي اقرب ورغم ذلك يطوعها الإلقاء الى الإنشاد . وكانت قصائد مثل العنكبوت والطوفان منذ بداية التسعينات قد أفلحت في النقلة من النسق العمودي الى الشعر التفعيلي وكانت وما زالت اجمل وأنفذ حين تلقى. كان جمال يرفض النشر لان الفصل بين القصيدة والانشاد ينقص من قيمتها . واظن ان جمال يقتنع شعوريا او لا شعوريا بما يصر على انه يرفضه ربما لانه لا يقيم تطابقا مخلا أو متداخلا بين المشروع السياسي الذي يطرحه والعمل الفني الذي يقدمه فان تكون عروبيا لايمنع مطلقا ان تكتب قصيدة حداثية او بعد حداثية عمودية او حرة او نثرية اذا تمكنت من الآليات دون ان تغرك التسميات , مع الحفاظ على  ثوابت اهمها شعرية اللغة والهم العروبي والمقوّم الايقاعي.  ان الذي يحكم على جمال الصليعي بعد الاستماع الي القائه يظلمه كم

المزيد





Texte de remplacement