نعرض اليوم الجزء الثّالث من مداخلة الأستاذ سامي بالحاج علي خلال حفل تكريم الشّاعر جمال الصّليعي بدوز:
لقد سبق ان درسنا الخصائص الفنية لشعر جمال الصليعي في بحوث منشورة بمجلة "الحياة الثقافية"( اكتوبر2000) وتناولنا قصيدة وادي النمل في بحث مستقل وكذلك قصيدة لغة القبائل في بحث آخر.لكننا اليوم امام ديوان جديد فما الجديد فيه ؟
· لأول مرة في نص لجمال الصليعي نجد اشارة غير عربية . فعالمه كان خالص العروبة يقابل فيه غالبا بين ماض وحاضر . وفي هذا الديوان احالة غربية تستدعي كتاب نيرون روما وكتاب الامير لمكيافلي ( ص 47) لتقابلها بعذرية عربية قديمة وانسانية مهجرية حديثة .
· لأول يكتب شاعران قصيدة واحدة مشتركة بينهما . ويستغرب الامر مع جمال الغارق في كتابة نص فريد بلغة مميزة فكيف يلتقي في الكتابة مع غيره . ليس الامر دراسة او رواية لتكتب فصلا بفصل . لذلك اظن انه من السهل ان ننعرف الى ما كتبه جمال من سطور ومقاطع . والامضاء المشترك في الاخير حيلة لا تنطلي علينا …
· لاول مرة ايضا يتجاسر جمال الصليعي على قداسة اللغة العربية فيسمح لنفسه ان يشتغل عليها بالتكسيروالتهشيم لقواعدها الدلالية بحثا عن الايحاء المتكامل . انظر الى نحت المصطلحات الجديدة مثلا : انيجاعل واتجعلفيها وقتلائيل وفقرائيل وجهلائيل وإفعائيل
· لاول مرة ايضا تنزل القصيدة من عليائها وشموخها الى التفاصيل الدرامية الساخرة . سياق سردي وومضات وصفية تحكي عن تفاصيل المعيش عرسا وعشاء واكلات بنبرة يوظف فيها التهكم بما يشبه الكوميديا السوداء .
( لقد بدأ الشاعر خاصيته الاسلوبية هذه مع نص"محاولة في القول" لكن النص لم يثبت في الديوان لذلك تجسم الملمح الاسلوبي في قصيدة من "انباء القري" كمظهر جديد ) .
وما تبقى من خصائص فنية لا جديد فيه سوى الاستمرار والايغال في نهج فني مختار منذ التسعينات يتمثل في ثنائبات متزاوجة :
· المزاوجة بين التصريح والتلميح . لقد تخطينا اللغة الواضحة والخطاب المباشر الى لغة شعرية لها خصوصياتها مفردة وتركيبا . نحن امام لغة ماء وأسماء .كم من مرة نلتقي مع التسمية "قل سمني "…وكم من مرة نواجه الماء " نعرف الماء وقد اجرت لنا الانهار ذكرا " وكم من مرة ينادي الشاعر الماء " يا ماء " ( ذكرت اللفظة في الديوان 30 مرة تقريبا ما عدا مجالها الدلالي كالأنهاروالسيول والانواء مثلا )
· المزاوجة بين الملحمية والغنائية : لغة القبائل ملحمة شعرية متكاملة ولو قورنت مثلا بقصيدة موكب المغرقة في الوجدانية لتبين الجمع بين الملحمية والغنائية سواء داخل القصيدة الواحدة او بين القصائد.
· المزاوجة بين النثر والشعر :فالشاعر يعول على تفعيلة المحدث للوصل إلى مقاربة النثر لكنه كذلك يصغر المتابة للربط بين المقاطع الشعرية بجمل نثرية .
· المزاوجة بين العامية والفصحى ( نص عزف على حرف مشدود ص 119)
المزيد